• تقنيات المعلومات

    الوحدة الثالثة : المجال الحضاري
    تقنيات المعلومات

     

    لم يصبح العالم كوكبيا إلا بفضل التقدم الهائل الذي أبرزته تقنيات المعلومات والإعلام والاتصال. فهذا الثالوث هو الذي أتاح تغطية غلاف الكرة الأرضية بشبكة من الضبط والتوجيه والتبادل الإلكتروني التي يطلقتقنيات المعلومات عليها اسم الفضاء السيبرنطيقي ، أي الفضاء الموجه إلكترونيا، والذي يسمح بتجاوز حدود المكان والزمان ويجعل العالم كله حاضرا هنا الآن على مدار الساعة، على صعيد تبادل المعلومات والتفاعلات والعمليات والمقايضات، و تغطية أخبار الكرة الأرضية في مختلف نواحيها من خلال القنوات الفضائية.

    هذه التقنيات تتكامل فيما بينها ، فالهاتف يفسح المجال أمام الحاسوب كي يخرج من عزلته ويمد نشاطه إلى مختلف أرجاء الأرض من خلال الألياف الضوئية ، والأقمار الاصطناعية ، وبالمقابل ، فالحاسوب هو الذي سمح بتطوير نظم الاتصالات ، وزيادة طاقاتها وفاعليتها بشكل مذهل ، وليس أدل على ذلك من انتشار قواعد المعلومات وتوسعها، وعلى رأسها الأنترنت بكل ما تحمله من إمكانات غير مسبوقة في تاريخ البشرية في التواصل والتفاعل والتبادل عن بعد ، وعلى رأسها الأنترنت بكل ما تحمله من إمكانات غير مسبوقة في تاريخ البشرية في التواصل والتفاعل والتبادل عن بعد. وهو ما سيغير طبيعة حياة العمل والأسرة ، والصحة ، والتعليم ، والتبادلات الاقتصادية ، والإعلان تغييرا جذريا.

    تقنية المعلومات والاتصالات هذه ، وما أتاحته من فيض القنوات الفضائية التي تبث آلاف البرامج على مدار الساعة ، وتربط البشرية بعضها ببعض من خلال جهاز التلفزيون ، ما زالت في بدايات تطورها. نهايات هذا التطور مفتوحة ، لا يدري أحد إلى أين يمكن أن تصل ، وأي نوع من التحولات الحياتية يمكن أن تحمل معها. فمن المعروف أن كل جيل من هذه التقنيات يكاد يصبح متقادما منذ نزوله إلى السوق ، لأن هذه التقنية تنمو على شكل طفرات قصيرة العمر ، ويذهب تطورها ليس فقط في اتجاه فاعلية التقنية ، بل كذلك بالانخفاض المستمر في كلفة أصولها وتشغيلها،مما يتيح المزيد من انتشارها ، ويخرجها من النخبوية إلى العمومية.

    تمثل الأنترنيت نموذجا جيدا لهذه الطفرات التقنية ، فلسنوات خلت كان الوصول إليها نخبويا تماما ، وهاهي بصدد أن تعم جميع مدارس الدول المتقدمة ، والعديد من الدول النامية ، وهي مؤهلة لأن تصبح مثل شبكات الكهرباء من حيث تغطيتها للحيز المكاني ، والوصول إلى كل بيت ومرفق. فأي تحولات في نوعية الحياة سيحملها هذا التطور التقني؟

    الدكتور مصطفى حجازي . مجلة العلوم الإنسانية (جامعة البحرين) العدد 2 (صيف 1999) . ص ص :21 – 22 (بتصرف)

    * ملاحظة النص واستكشافه :

    1- العنوان : مركب إضافي يتألف من كلمتين تعتبر الأولى منهما خبرا لمبتدأ محذوف تقديره ((هذه)) أي : هذه تقنيات المعلومات . وألفاظ العنوان تنتمي إلى المجال الحضاري لأن تقنيات المعلومات تجسد درجة التقدم الحضاري الذي بلغته الحضارة الإنسانية في العصر الراهن.

     

    2- بداية النص : نلاحظ تكرار العنوان في بداية النص التي تشتمل على ألفاظ تنتنمي إلى الحقل المعجمي نفسه الذي ينتمي إليه العنوان ، ومن هذه الألفاظ : الإعلام – الاتصال – شبكة…

    كما تشير هذه البداية إلى فائدة ودور تقنيات المعلومات..(جعل العالم كوكبيا…).

     

    3- نهاية النص : ينتهي النص بسؤال مفتوح حول مستقبل الحياة في ظل التطور التقني ، ولعل اختيار الكاتب إنهاء نصه بهذا السؤال المفتوح نابع من الغموض الذي يكتنف مستقبل تقنيات المعلومات ،فلا أحد قادر على التكهن بما سيكون عليه حالنا مستقبلا في ظل هذه التقنيات المتطورة.

     

    4- الصورة المرفقة بالنص: تمثل مشهدا لحاسوب تظهر على عتبة شاشته سلة مملوءة بالبضائع ، وفي هذا إشارة إلى الدور التسويقي الذي أصبح الحاسوب يقوم به في عصرنا الحالي ، حيث أصبح يقوم بالدور نفسه الذي تقوم به المحلات والمراكز التجارية من عرض للمنتجات وبيعها.

    5- نوعيةالنص : مقالة تفسيرية ذات بعد حضاري.

     

     

    * فهم النص :

    1- الإيضاح اللغوي :

    - كوكبيا : الصفة التي تجعل الكوكب كوكبا أي متجمعا في نقطة واحدة وإن تعددت عناصره ، والمقصود هو أن العالم أصبح خلية صغيرة بفضل التقدم التكنولوجي.

    - جذريا: تغيير من الأساس أو الأصل.

    - المقايضات : تبادل المنتجات والسلع.

     

    2- الفكرة المحورية :

    أهمية تقنيات المعلومات ، والتغيرات التي أحدثتها ، وآفاقها المستقبلية.

     

     

    * تحليل النص :

    1- الأفكار الأساسية :

    أ- دور تقنيات المعلومات والإعلام والاتصال في جعل العالم خلية صغيرة تتجاوز حدود الزمان والمكان.

    ب- التغيرات التي أحدثتها تقنيات المعلومات والإعلام والاتصال.

    ج- وصف الانتشار السريع للإنترنت عبر العالم ، والتساؤل حول آفاق هذا التطور التقني.

     

    2- الألفاظ والعبارات الدالة على مجال تقنيات المعلومات :

    [الإعلام – الاتصال – شبكة – التبادل الإلكتروني – التفاعلات – الهاتف – الحاسوب – الاتصالات – القنوات الفضائية – التلفزيون – التقنية – الأنترنيت – التطور التقني...]

     

    3- ملامح الأسلوب العلمي الذي اعتمده الكاتب :

    تفسير شيء معين

    التعريف بمفهوم

    الاستدلال والاستشهاد بأمثلة

    - … فالهاتف يفسح المجال أمام الحاسوب… وبالمقابل فالحاسوب هو الذي سمح بتطوير نظم الاتصالات… … الفضاء السيبرنطيقي ، أي الفضاء الموجه إلكترونيا ليس أدل على ذلك من انتشار قواعد المعلومات وتوسعها…
    - تمثل الأنترنيت نموذجا لهذه الطفرات التقنية…

    * التركيب والتقويم :

    لم يعد العالم بذالك التباعد الذي كان عليه في الماضي، فبفضل التقدم التكنولوجي ، ولا سيما في مجال تقنيات المعلومات والتصال ، أصبح العالم خلية صغيرة تلتقي فيها عناصره وأجزاؤه المتباعدة في اللحظة الزمنية نفسها.ولقد أحدث هذا التقدم تغيرات جذرية في نظم الحياة الإنسانية، بما وفره من أجهزة متطورة منها الهاتف والحاسوب والتلفاز وغيرها من وسائل الاتصال التي تتطور بشكل مستمر ولا نهائي مما يجعلنا نقف مشدوهين أمام ما يخبئه مستقبل التكنولوجيا للبشرية.

    يتضمن النص قيمة حضارية تتمثل في التقدم الحضاري الهائل الذي حققه الإنسان المعاصر والذي جعله يضاهي في درجة تقدمه كل الحضارات الإنسانية السابقة.

        الرجوع



    المصدر:http://ar4coll.blogspot.nl


  • تعليقات

    لا يوجد تعليقات

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق