• الإسلام وحقوق الإنسان

    الوحدة الأولى : القيم الإسلامية

     الإسلام وحقوق الإنسان

     

    كل بني آدم مكرمون من الله ، من آمن منه به ، ومن لم يؤمن به ، من أحسن منهم ومن أساء ، والله في عطائه المتواصل لإسعاد البشرية لا يحرم من هذا العطاء المادي ، لا كافرا ولا ملحدا ولا مذنبا " كل نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك ، وما كان عطاء ربك محظورا”.
              وللإسلام تجاه حقوق الإنسان تنظير خاص ، فهو يعتبرها حقوقا للبشرية ، وحقوق الله أيضا. إن تخويلها لعباده كافة وبدون تمييز بينهم ولا تفريق ، ممارسة من الله لحقوقه. يكفل الإسلام حقوق الإنسان منذ تصوره جنينا بجسد وروح في بطن أمه. وقد منع الإخلال بحقوقه التي يصبح مستمدا لها مند التكوين. وتبتدئ بحقه في الحياة وهو جنين. فإجهاضه حرام. وكذلك وأد البنات. كما منع الإسلام الانتحار احتراما لحق الإنسان في الحياة وندد به. وأطلق على المنتحر وصف المدبر أي الذي خسر دينه ودنياه.

     

     وضمن الإسلام حق الحريات بجميع أنواعها ومن بينها حرية العقيدة ، ف “لا إكراه في الدين” (سورة البقرة . الآية256). وأمر تبع لذلك أن يبقى كل من يوجد في ديار الإسلام على دينه إن شاء ، لأن الإسلام يعترف بالديانات السماوية كلها ، فهو كما قال القرآن على لسان المسلمين : “ لا نفرق بين أحد من رسله”. وقد تعايش الإسلام مع مختلف الديانات في المجتمع الإسلامي كما صان حقوققهم الدينية والسياسية والاجتماعية في الدستور الذي أعلنه الرسول صلى الله عليه وسلم عندما استقر بالمدينة وسمي بالصحيفة وهو أول دستور مدون في العالم.


    ومن حقوق الإنسان التي أسسها الإسلام الحقوق المتصلة بالسلام والحرب ، فمهما أمكن الوصول إلى السلام تحرم الحرب التي لا تشن في الإسلام إلا  لرد عدوان بمثله : “وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا . إن الله لا يحب المعتدين” (سورة البقرة . الآية 190) ، كما حث الإسلام المسلمين على الأخذ بخيار السلام كلما أظهر العدو جنوحا إليه : “وإن جنحوا للسلم فاجنح لها” (سورة الأنفال . الآية : 61). مما يعني أنه ينبغي أن لا يعتمد خيار الحرب إلا عند الضرورة القصوى.


    وأنصف الإسلام المرأة وكرمها وخولها حق المساواة بالرجل في الأحكام . فجميع أحكام الشريعة في القرآن والسنة موجهة إلى الرجل والمرأة بدون تمييز بينهما . ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك : “ النساء شقائق الرجال في الأحكام”. وقد مارست المرأة في الإسلام حقوقها الدينية والسياسية والاجتماعية ، فكانت مفتية في أمر الدين ، ومفسرة للقرآن ، وراوية للحديث ، وضابطة شرطة ، ومشرفة على تدبير شؤون السوق وشؤون الحسبة ، وكانت عائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك أصدق مثال.


    وناهض الإسلام العنصرية وأبطل التمييز العنصري عندما أعلن الرسول صلى الله عليه وسلم أن لا فضل لعربي على أعجمي ولا لإبيض على أسود ، وعندما استعمل لوظيفة الأذان – وهي من أهم الوظائف الدينية- عبدا حبشيا أسود هو بلال بن رباح. وكان من بين صحابته المرموقين منحدرون من أعراق مختلفة كان من بينهم صهيب الرومي ، وسلمان الفارسي ، وعندما أجاز زواج المسلم من نساء أهل الكتاب.
              فالإسلام منظومة متكاملة يمكن إطلاق اسم شريعة حقوق الإنسان عليها. وقد أصبحت تفاصيلها معروفة ومسلما بها . وهي تدخل في نظام التحرير العالمي الشامل الذي جاء به الإسلام.

    عبد الهادي بوطالب ، مجلة عالم التربية ، العدد 15 ، 2004 ، ص : 50 – 52 (بتصرف)

     

    * بطاقة التعريف بالكاتب : [ عبد الهادي بوطالب ]

    عبد،الهادي،بوطالب،مفكر،سفير،وزيرغرناطة،حقيقة الإسلام،الشريعة والفقه والقانون
    عبد الهادي بوطالب

     

    مراحل من حياته : أعماله ومؤلفاته :
    - مفكر وكاتب وسياسي وديبلوماسي مغربي
    - ولد بفاس سنة 1923
    - تخرج من جامعة القرويين
    - عمل  أستادا بالمدرسة المولوية
    - تقلد عدة مناصب وزارية
    - عمل سفيرا للمغرب بكل من بيروت ودمشق وواشنطن…
    - عمل أستاذا للقانون بجامعتيمحمد الخامس بالرباط ، والحسن الثاني بالدار البيضاء.
    – وزير غرناطة
    - الصحوة الإسلامية
    - نظرات في القضية العربية
    - حقيقة الإسلام
    - دور التربية في تنمية العالم الإسلامي وتضامنه
    - المرجع في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية
    - الشريعة والفقه والقانون


    * ملاحظة النص واستكشافه :
     
    1- العنوان : يتكون من أربع كلمات تكون فيما بينها مركبين : الأول عطفي (الإسلام وحقوق) والثاني إضافي (حقوق الإنسان)


    2- بداية النص : لم يتكرر فيها العنوان بلفظه ولكنه يجد صداه في عبارات تدل على الإسلام مثل : [الله – آمن – ربك…] ، وأخرى تدل على الحقوق مثل : [ مكرمون – العطاء ] ، وأخرى تدل على الإنسان مثل : [بني آدم – البشرية…]


    3- نهاية النص : نلاحظ فيها أن العنوان تكرر لفظا ومعنى  ، كما تبرز هذه النهاية علاقة الإسلام بحقوق الإنسان (منظومة متكاملة من الحقوق).


    4- نوعية النص : مقالة تفسيرية ذات بعد إسلامي

     



    * فهم النص :
    1- الإيضاح اللغوي :
    - محظورا : اسم مفعول من حظر الشيء : منعه
    - يكفل : يتيح ويضمن ويرعى
    - ندد : صرح بعيوبه


    2- الفكرة المحورية :
    مكانة الإنسان في الإسلام وحقوقه الأساسية .



    * تحليل النص :
    1- الأفكار الأساسية :
    أ- اختص الله الإنسان بالتكريم دون تمييز بين جميع بني آدم.
    ب- للإسلام تصور خاص تجاه حقوق الإنسان ، ويتجلى في سعيه إلى الحفاظ عليها ، وعد جعلها في يد فئة دون أخرى وف اعتبارها حقوقا لله كذلك.
    ج- الحقوق الأساسية التي أقرها الإسلام للإنسان وسبل الحفاظ عليها .

     


    *** الجدول التالي يوضح الفكرة (ج)

    الحقوق كيف خولها الإسلام للإنسان ؟
    - حق الحياة - تحريم الإجهاض والانتحار والوأد
    - حرية الاعتقاد - إقرار التعايش بين الأديان
    - حقوق مرتبطة بالسلم والحرب - عدم اتخاذ قرار الحرب إلا عند الضرورة- الجنوح إلى السلم
    - المساواة - المساواة بي الرجل والمرأة – المساواة بين الأجناس المختلفة

      

      

      

    2- ملامح الحجاج في النص :

      

    الاستشهاد التوكيد
    - آيات قرآنية
    - أحاديث نبوية ومواقف من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
    - تكرار ألفاظ وعبارات بعينها مثل : الإسلام – حقوق
    - التأكيد بأدوات التوكيد ، مثل قول الكاتب :
    إن تخويلها لعباده كافة وبدون تمييز

     

     

    3-  بناء النص :


    اعتمد الكاتب في بناء نصه أسلوبا استنباطيا انطلق فيه من الخاص إلى العام ، حيث قدم أمثلة لحقوق الإنسان في الإنسان ليصل في النهاية إلى استنتاج مفاده أن الإسلام منظومة متكاملة يمكن إطلاق اسم شريعة حقوق الإنسان عليها.



    * التركيب والتقويم :
         كرم الله تعالى البشر جميعا دون تمييز ، بغض النظر عن أصنافهم وأجناسهم ومعتقداتهم ومذاهبهم ، كرمهم بمجموعة من الحقوق  وضمن لهم التمتع بها ، وحرم انتهاكها والاعتداء عليها ، وهكذا خول الإسلام للإنسان حق الحياة ، و حق الحرية  ، وحق السلام ، وحق المساواة ، وبالمقابل حرم قتل النفس و الاعتداء عليها ماديا أو معنويا ، و ندد بالحرب ودعا إلى عدم شنها إلا عند الضرورة القصوى ، كما ناهض العنصرية و أبطل التمييز العنصري بين البشر.

     


    * يتضمن النص مجموعة من القيم ، منها :
    - قيمة إنسانية : وتتجلى في سعي الإسلام إلى الحفاظ عن حقوق الإنسان.
    - قييمة اجتماعية : تتجلى في مساواة الإسلام بين أفراد المجتمع ، و رفضه كل أشكال الميز العنصري بين البشر
    - قيمة إسلامية : تتجلى في استدلال الكاتب على موضوع حقوق الإنسان في الإسلام  بآيات من القرآن الكريم و مواقف من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

     

        الرجوع



    المصدر:http://ar4coll.blogspot.nl


  • تعليقات

    لا يوجد تعليقات

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق