• آمنة

    الوحدة الرابعة : المجال الاجتماعي والاقتصادي
    آمنة

     

    كانت زهرة أم آمنة وأختها هنادي امرأة بدوية ، تعيش مع زوجها الأعرابي وابنتيها في قرية من هذه القرى المعلقة بهذه الهضاب ، وإنها لفي ماهي فيه إذ جاءها النبأ بأن زوجها قد صرع ، فانقطعت سبل العيش عنها مع ابنتيها ، واندفعن في أرض الريف يلتمسن حياتهن فيها ، بائسات شقيات ، ليس لهن من يعتمدن عليه ولا ركن يأوين إليه ، والخطوب تنتقل بهن من قرية إلى قرية ، ومن ضيعة إلى ضيعة حتى ينتهين إلى هذه المدينة الواسعة ذات السكان الكثسيرين.
            هناك في طرف من أطراف هذه المدينة ، استقرت هذه المرأة مع الصبيتين. لجأت إلى شيخ البلدة فآواها يوما ثم قال لها : ما أكثر العمل هنا فالتمسي حياتك وحياة ابنتيك في بيوت هؤلاء المترفين التجار الذين يربحون الأموال الضخمة ، وعند هؤلاء الموظفين الذين يعملون في خدمة الحكومة حيث تشتد الحاجة إلى الخدم ، فالتمسي لنفسك بعض العمل في هذه البيوت.

            وحكت آمنة قائلة :
            استقرت كل واحدة منا في بيت تعمل فيه بالنهار ، وتنام فيه الليل ، ونلتقي آخر الأسبوع ، فنقضي ليلة سعيدة رضية في حجرتنا تلك القذرة الحقيرة ، فإذا كان الصباح تفرقنا إلى حيث نعمل في بيوت التجار والموظفين.
             وكنت أحسن الثلاث حظا وأيمنهن طالعا ، فقد قدر لي أن أخدم في بيت مأمور المركز ، كلفت أن أصحب صبية من بنات المأمور كانت تقاربني في السن ، ولعلها كانت أكبر مني قليلا ، كنت أرافقها في اللعب على ألا ألعب معها ، وأرافقها حين يأتي المعلم ليلقي عليها الدرس قبل الغروب على ألا أتلقى الدرس معها ، ولكن ((خديجة)) كانت كانت حلوة النفس رقيقة الحاشية ، فلم يطل ما كان بينها وبيني من من البعد ، وإنما أشركتني في لعبها واختصتني بأحاديثها وآثرتني بأسرارها ، ولم تبخل علي حتى ببعض ماكانت تمنحها أمها من الحلوى ، وما هي إلا أن تزول بيننا الكلفة ونصبح رفيقتين صديقتين ، وإذا أنا أختلف مع الصبية إلى الكتاب ، فأتعلام كما تتعلم ، وأتلقى مع الصبية درس المعلم فأستفيد كما تستفيد.
              بعد الأمد بيني وبين أمي وأختي ، وفي ذات يوم التقينا آخر النهار في حجرتنا تلك الحقيرة القذرة ، لم أر بشرا ولا ابتساما وإنما أحسست صمتا عميقا مريبا ، ورأيت وجهين كئيبين مظلمين ، ثم انقطع هذا الصمت فجأة بجملة واحدة. قالت أمنا : إذا كان الغد فسنرتحل عن المدينة . فوقعت في قلبي موقع الصاعقة.

    طه حسين . دعاء الكروان . ص : 14 . دار المعارف / ط : 23 القاهرة

      * بطاقة التعريف بالكاتب :

    طه حسين - دعاء الكروان - آمنة
    طه حسين

     

    مراحل من حياته : أعماله :
    - ولد في الرابع عشر من نوفمبر سنة 1889 بمصر
    - ضاع بصره في السادسة من عمره بعد إصابته بالرمد
    - حفظ القرآن الكريم وهو لم يتجاوز سنته العاشرة
    - غادر القاهرة متوجها للأزهر طلبا للعلم
    - التحق بالجامعة المصرية سنة 1908 وحصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي سنة 1914
    - سافر إلى باريس ملتحق بجامعة مونبلييه ، وحصل منها على دوكتوراه في علم الاجتماع سنة 1919
    -  عمل استاذا لتاريخ الأدب العربي وأستاذا للتاريخ اليوناني والروماني.
    - عين وزيرا للمعارف سنة 1950
    - يعد طه حسين واحدا من أهم المفكرين العرب في القرن العشرين
    - توفي في 29 أكتوبر 1973
    * من مؤلفاته :
    - في االأدب الجاهلي
    - الأيام
    - دعاء الكروان
    - شجرة السعادة
    - المعذبون في الأرض
    - على هامش السيرة
    - حديث الأربعاء
    - شجرة البؤس
    - من حديث الشعر والنثر
    - الوعد الحق
    - مع أبي العلاء في سجنه
    - في تجديد ذكرى أبي العلاء

     
     * ملاحظة النص واستكشافه :
    1- العنوان :
    - تركيبيا : عنوان النص عنوان مفرد لأنه يتكون من كلمة واحدة
    - معجميا : ينتمي العنوان إلى المجال الاجتماعي
    - دلاليا : يدل العنوان على اسم علم مؤنث “آمنة” ولعلها شخصية من شخصيات النص ، أو ربما هي الشخصية الرئيسية.


    2- بداية النص :
             في بداية النص نلاحظ تكرار العنوان “آمنة” إلى جانب شخصيات أخرى “زهرة” و “هنادي” . وإذا أضفنا للشخصيات مؤشرين آخرين وردا في هذه البداية وهما : مؤشر المكان “القرية” ومؤشر الأفعال (كانت… – تعيش…) نكتشف أن النص يندرج ضمن النصوص السردية / الحكائية.


    3- نهاية النص :
             أول ما يلفت انتباهنا في نهاية النص هو تغير الضميرمن الغائب إلى المتكلم..مما يدل على أن هذه القصة رويت على لسان راويين اثنين. وبالنظر إلى عبارات من قبيل : (  لم أر بشرا ولا ابتساما - وجهين كئيبين… – الصاعقة …) نكتشف أن القصة لم تنته بعد ، وأن المشكل ما يزال مستمرا.


    4- نوعية النص :
    نص حكائي / سردي ذو بعد اجتماعي.
     
     * فهم النص :
    1- الإيضاح اللغوي :
    - بائسات : فقيرات ، معوزات
    - شقيات : تعيسات ، سيئات الحال والحظ ، غير سعيدات
    - رقيقة الحاشية : لطيفة الصحبة
    - الكلفة : الرسميات ، الشكليات ، ما يكون بين شخصين من حواجز نفسية تدفعهم إلى التكلف في التعامل
                 يقال : “إذا دامت الألفة زالت الكلفة”
    مريبا : مشكوكا فيه ، مثيرا للشك


    2- الحدث الرئيسي :
    هجرة آمنة وأمها وأختها إلى المدينة بعد مصرع الأب ، ووصف ظروف عملهن هناك.
     
     * تحليل النص :
    1- أحداث النص :

    ****************** حالة البداية الحدث المحرك العقدة الحل حالة النهاية
    القصة الأولى :

    (رواها الكاتب)
    وصف أسرة آمنة والقرية التي تقطن بها وصول خبر مصرع الأب إلى الأسرة انقطاع سبل العيش (المعاناة والفقر) الهجرة إلى المدينة البحث عن العمل
    القصة الثانية :

    (روتها آمنة)
    وصف استقرار الأسرة وعملها بالمدينة
    ø 

    ø

    ø
    قرار الأمة الارتحال عن المدينة ، وانصدام آمنة بهذا القرار

      

      

      

    2-الشخصيات وأوصافها :

    الشخصيات : الأوصاف الاجتماعية : الأوصاف النفسية :
    آمنة - ابنة زهرة – أخت هنادي - بائسة في القرية – محظوظة في المدينة
    زهرة - أم آمنة – امرأة بدوية - بائسة شقية  – غير محظوظة في المدينة
    خديجة - ابنة مأمور المركز - حلوة النفس رقيقة الحاشية

      

      

    3- الزمان والمكان :

    الزمان : الماضي الحاضر المستقبل
    المكان : القرية المدينة القرية

     
     * التركيب والتقويم :
            انقطعت سبل العيش عن اسرة آمنة بعد مصرع الأب ، وتدهورت أحوالها المعيشية ، فاضطرت آمنة وأمها وأختها إلى الانتقال بين القرى والضيعات الفلاحية بحثا عن العمل ، ثم انتهى بهن الأمر إلى الهجرة نحو المدينة ليعملن في بيوت الموظفين والأغنياء من التجار ، وقد كان آمنة أكثرهن حظا بحكم عملها في بيت مأمور المركز ، والمعاملة الطيبة التي حظيت بها من طرف ابنة المامور. واستمرت الأيام على هذا الوضع ، وفجأة وبدون سابق إنذار ، قررت الأم الارتحال عن المدينة ، وكان هذا القرار صادما لآمنة.
    * ولم يرد في النص ما يشير إلى السبب الذي دفع الأم إلى اتخاذ هذا القرار المفاجئ ، ولعل معاناتها في العمل هي وابنتها هنادي وعدم الارتياح في المدينة ، وسوء حظهما (عكس ىمنة التي كانت أحسن الثلاث حظا وأيمنهن طالعا) ، لعل كل ذلك كان سببا في اتتخاذ هذا القرار.
    * الملاحظ أن الأم قالت : “سنرتحل” ولم تقل “سنرحل” وفي هذا إشارة إلى العقبة أوالعقبات التي كانت سببا في اتخاذ هذا القرار الاضطراري..فكأننا بالسارد جاء بحرف التاء في “سنرتحل” ليجسد به عقبة تعترض النطق اللفظي للكلمة ، ومن تم الإحالة ، عبر هذا اللفظ ، إلى العقبة التي واجهت أم آمنة بالمدينة.
    * يحمل النص قيمة اجتماعية تتمثل في الفقر بوصفه مشكلا اجتماعيا تترتب عنه العديد من المشاكل الأخرى كالهجرة ، وتشغيل القاصرات.

        الرجوع



    المصدر:http://ar4coll.blogspot.nl


  • تعليقات

    1
    khawla
    الأربعاء 11 فبراير 2015 في 15:00

    xukran

     

     

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق