• التفاعل الحضاري

    الوحدة الثالثة : المجال الحضاري
    التفاعل الحضاري

     

     إن التراث الذي خلفه الأقدمون هو الذي أوصل الإنسان اليوم إلى ما وصل إليه . وجهود فرد أو جماعة في ميادين المعرفة تمهد السبل لظهور جهود جديدة من أفراد أو جماعات أخرى . ولولا ذلك لما تقدم الإنسان ولما تطورت الحضارات ، لأن الفكر البشري يجب أن ينظر إليه على أنه كائن ينمو ويتطور ، فأجزاء منه تقوم بأدوار معينة في أوقات خاصة قد تمهد لأدوار أخرى تأتي بعدها. فاليونان قاموا بدورهم في الفلسفة و العلوم مثلاً . وكان هذا الدور ممهداً للدور الذي قام به المسلمون . وهو الذي هيأ الأذهان والعقول للأدوار التي قام بها الغربيون فيما بعد . وما كان لأحد منهم أن يسبق الآخر ، بل إن الفرد كان يأخذ ممن تقدمه ويزيد عليه ، فوجود ابن الهيثم  وجابر بن حيان وأمثالهما كان ممهداً لظهور (جاليليو) و ( نيوتن ) فلو لم يظهر ( ابن الهيثم ) لاضطر نيوتن إلى أن يبدأ من حيث بدأ ابن الهيثم ، ولو لم يظهر جابر  لبدأ ( جاليليو ) من حيث بدأ جابر .

     

            إن الحضارة العربية الإسلامية ظاهرة طبيعية ، وقد قامت في حينها بدورها في تقدم الفكر وتطوره بأقصى الحماسة والفهم ، فأصحابها لم يكونوا مجرد ناقلين أو شارحين فقط ، بل إن إسهاماتهم تميزت بالفهم الدقيق وقوة الابتكار .

     

             لقد برع العلماء المسلمون في الرياضيات و أجادوا فيها و أضافوا إليها إضافات متميزة عدت مدة طويلة مرجع علماء الغرب .

     

            لقد اطلع العلماء المسلمون على حساب الهنود و أخذوا عنهم نظام الترقيم بعد أن هذبوه ، وكونوا من ذلك سلسلتين : عرفت إحداهما بالأرقام الهندية ، وهي التي تستعملها اليوم في الشرق العربي ، وعرفت الثانية باسم الأرقام العربية ، وقد انتشر استعمالها في المغرب والأندلس ، ومنها دخلت إلى أوروبا ، وهي التي نعرفها اليوم باسم الأرقام الإفرنجية . 
            واشتغل علماء المسلمين بالجبر وأتوا فيه بالعجب العجاب . وهم أول من ألف فيه بصورة علمية منظمة ، وأول من ألف فيه ( محمد بن موسى الخوارزمي ) زمن المأمون ، وكان كتابه في الجبر منهلا استقى منه علماء العرب والغرب على السواء .

     

            وفي علم البصريات بلغ علماء المسلمين شأوا مرموقا ، وثبت أن (كبلر) أخذ معلوماته حول علم الضوء من ابن الهيثم . وفي الكيمياء أتى العرب بابتكارات و إضافات كانت ذات أثر كبير في تكوين مدرسة كيميائية هامة،  وكشفوا عن الحوامض والمركبات التي تقوم عليها الصناعات الحديثة . 
            ولعلماء المسلمين فضل كبير في إنقاذ الطب من الضياع وفي الإضافات التي أضافوها إليه ، ولهم الفضل في جعل الجراحة قسماً منفصلاً عنه وفي إنشاء المستشفيات . وهم الذين وضعوا أسس الصيدلة ، وهم أول من أنشأ مدارسها ، وقد استنبطوا أنواعا من العقاقير ، وامتازوا في معرفة خصائصها ، وكيفية استخدامها لمداواة المرضى ، كما أعطوا من النبات مواد كثيرة للطب والصيدلة .

     

    قدري طوقان . عن ((مجلة العلوم)) ع ممتاز 1958

     

    * التعريف بالكاتب : [قدري طوقان ]

     

    مراحل من حياته

    أعماله

    - ولد في مدينة نابلس سنة 1910م
    - تلقى تعليمه الإبتدائي والثانوي بفي كلية النجاح الوطنية بنابلس
    - حصل على الباكالوريوس في العلوم سنة 1929م
    - عمل في التدريس حيث عين أستاذا للرياضيات في كلية النجاح الوطنية بنابلس.
    - شارك في الكثير من المؤتمرات العلمية.
    - توفي عام 1971م
    ترك قدري طوقان عشرات المقالات العلمية و25 كتابا اهتم فيها بالتراث العلمي العربي في مجالي الرياضيات والفلك . ومن هذه الكتب :

    - تراث العرب العلمي في الرياضيات والفلك
    - نواح مجيدة من الثقافة الإسلامية
    - الكون العجيب
    - مقام العقل عند العرب
    - الخالدون العرب

     

    * ملاحظة النص واستكشافه :

     

    العتبات

    العنوان

    بداية النص

    نهاية النص

    الملاحظات

    مركب وصفي يتكون من كلمتين تنتميان إلى المجال الحضاري..
    تدل لفظة التفاعل على المشاركة وتستدعي عنصرين متفاعلين : مؤثر ومتأثر
    - لم يتكرر فيها العنوان لفظا ، ورغم ذلك نلاحظ تردد ألفاظ أخرى تنسجم معه مثل : التراث – خلف – أوصل – تمهد… - تشير إلى مجال من المجالات التي تقدمت فيها الحضارة الإنسانية بفضل العلماء المسلمين ، وهذا المجال هو المجال الطبي

     

    * نوعية النص : مقالة تفسيرية ذات بعد حضاري

     

    * فهم النص :

     

    الإيضاح اللغوي

    الفكرة المحورية

    - التفاعل : مصدر تفاعل بمعنى شارك وساهم و أثر و تأثر
    - منهلا : اسم مكان من نهل بمعنى : شرب ، والمراد هنا : مصدرا
    - تمهد السبل : تسهل وتقدم وتهيء الظروف المناسبة
    دور التفاعل الحضاري في تقدم الفكر البشري وتطور العلوم والحضارات ، ومساهمة الحضارة العربية الإسلامية في هذا التفاعل.

     

    * تحليل النص :

    1- الأفكار الأساسية :

    أ- دور التراث الذي خلفه الأقدمون في تقدم الإنسان المعاصر

    ب- مهدت الحضارة اليونانية لظهور الحضارة العربية الإسلامية التي مهدت بدورها لظهور الحضارة الغربية 

    ج- دور الحضارة الإسلامية في تطوير الفكر البشري من خلال مساهمات علماء المسلمين في مجالات علمية مختلفة كالرياضيات والبصريات والطب والصيدلة.

     

    2- الحقول الدلالية :

     

    المعجم الحضاري

    المعجم العلمي

    التراث – تطورت الحضارات – الفكر البشري -  الحضارة العربية الإسلامية – تقدم الفكر … العلوم – العلماء المسلمون – علم البصريات – علم الضوء– الكيمياء – ابتكارات …

     

    * التركيب والتقويم :

               يبرز الكاتب في هذا النص طبيعة العلاقة بين الشعوب والحضارات المختلفة ، حيث تتفاعل فيما بينها وتتشارك في الأخذ والعطاء ، وتساهم  في تقدم الحضارة الإنسانية. وقد كانت الحضارة العربية الإسلامية نموذجا مثاليا لهذا التفاعل ، إذ مهدت لظهور الحضارة الغربية  وسهمت في تطوير الفكر البشري في مختلف المجالات العلمية.

     

               يتضمن النص قيمة حضارية  تتمثل في تفسير العلاقة بين الحضارات الإنسانية ودور التفاعل الحضاري في تحقيق التقدم والتطور.

     

        الرجوع



    المصدر:http://ar4coll.blogspot.nl


  • تعليقات

    1
    WIDADA
    السبت 27 ديسمبر 2014 في 19:01
    eride 3ENNWANE JADIDE LNESESE
    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق