• الوحدة الثانية : القيم الوطنية الإنسانية
    المرأة وحق العمل

     

              لا يخفى على أحد أن كلا من الرجل والمرأة إنسان ، وأن العمل حق لكل منهما وواجب عليه : حق لأنه من أسباب الحياة ومن مقتضى الحرية ، وواجب لأن العمل فضيلة ، والبطالة رذيلة ، ولأنه لا يتم كمال ورقىي وعمران إلا بالعمل.
              أما سعي بعض الرجال لتقييد النساء بنوع أو أنواع من العمل ، أو لحصرهن في البيوت مقيدات بالخدمة فيها ، ولمنعهن عن غير ذلك ، مع أنهم مطلقون في الأعمال كلها ، فهو تعد لدائرة الحق واعتداء على الحرية ، ومخالف لمقتضى الواجب ، لأن رأس الواجب على الإنسان أن يعرف حقه ، ويلزم دائرته ، ولايتعدى دائرة غيره معارضا إياه في حقه و حريته.
              فكل من النساء بمقتضى حقوق الإنسان ، حرة أن تنحصر في الخدمة البيتية إذا اقتضى ذلك و اجبها ومصلحتها أو لا تنحصر ، وأن تحترف ما تشاء من المهن أولا تحترف ، وأن تعمل ما تختار من الأعمال أو لا تعمل.
              ولا تكون أحكام القوانين وقواعد الاجتماع عادلة إذا رجحت في حق العمل واختياره أحد الجنسين ، فان الإنسان لا يمتاز على الإنسان في الاستمتاع بالحق و الحرية ، بمقتضى الجنسية ، بل بالذكاء والعلم والأخلاق والعمل. فلا يصح أن يوضع للإنسان قاعدتان متناقضتان : 
              الأولى غامطة الحق مقيدة الحرية ، تصيب النساء جميعا مهما تكن درجاتهن و حالاتهن العلمية  العملية.

              والثانية بادلة الحق ، مطلقة الحرية ، ينالها الرجال جميعا مهما تكن درجاتهم و أحوالهم . لا يصح ذلك ، لأن كلا من الجنسين ، أفراده تتفاوت في المواهب والتحصيل والفضيلة ودرجات الرقي ، وتختلف في الأحوال و الظروف ، وفي كل درجة علت او سفلت.
              إنما يجب أن تكون القاعدة واحدة للإنسان ، ليتمتع كل فرد من الجنسين بالحق ، ويقضي الواجب بحسب درجته في الرقي ، وأهليته ، وحالته ، لا بحسب جنسه. وليس لأحد أن ينازعه حقه ، أو يعارضه في إيفاء ما يراه واجبا عليه ونافعا لنفسه  ولأسرته وللمجتمع.
              وإذا كان هناك قيد أو منع ، ولابد من ذلك ، فيقيد الرجل والمرأة بكل عمل حلال أو مشروع لصون كرامتهما الإنسانية ، ويمنعان من كل عمل حرام أوممنوع.
              ولكن لا يخفى أن الواجب على كل إنسان ، ذكرا كان أو أنثى ، أن يسعى إلى التفوق عملا ، ولا يتم الصلاح  والرقي إلا بذلك السعي الجدي . وليس من العدل أن يضحى بالمرأة في سبيل الرجل ، أو تنصف الإنسانية في سبيل نصفها الثاني . فان مصلحة الإنسانية وحب الخير لها يقتضيان أن يحفظ النصفان ، وأن يفسح المجال للتفوق بالعلم والكفاءة والعمل والخلق ، وأن تسند الأعمال والوظائف للجدرين بها من الرجال والنساء.

    نظيرة زين الدين . ((عن خطاب في حفل المؤتمر النسائي العربي)) . مجلة الآداب اللبنانية . ع 2 - 1952


    * بطاقة التعريف بالكاتبة : [نظيرة زين الدين]

    نظيرة زين الدين
    مراحل من حياتها أعمالها
    - ولدت سنة 1908م.
    - تلقت تعليمها في مدرسة الناصرة ثم في المدرسة الأمريكية والمدرسة العمانية.
    - زاولت العمل الصحفي وسخرت قلمها للدفاع عن المرأة
    - توفيت في بيروت سنة 1976م.
    * لها كتابان هما :

    - السفور والحجاب
    - الفتاة والشيوخ


    * ملاحظة النص واستكشافه :
    1- العنوان : يتكون من أربع كلمات تكون فيما بينها مركبين :
                      - مركب عطفي : (المرأة وحق)
                      - مركب إضافي : (حق العمل)


    2- بداية النص : تنسجم مع العنوان لأنها تشتمل على كلماته (المرأة – حق – العمل) ، وتجيب هذه البداية على سؤال جوهري هو : لماذا يعتبر العمل حقا وواجبا على الرجل والمرأة معا ؟.


    3- نهاية النص : فيها دعوة إلى المساواة بين الرجل والمرأة في العمل.


    4- الصورة المرفقة : تنسجم مع المؤشرات السابقة لأنها صورة مركبة تتضمن مجموعة من الأعمال التي تزاولها المرأة.


    5- نوعية النص : مقالة تفسيرية / حجاجية ذات بعد إنساني واجتماعي.



    * فهم النص :
    1- أنمي رصيدي :
    - مقتضى : من اقتضى الحال كذا : استوجبه واستلزمه
    - مطلقون : جمع مطلق ، وهو اسم مفعول من أطلقه : جعله حرا
    - صون : مصدر صان يصون الشيء : حفضه وضمنه


    2- الفكرة المحورية :
    تتحدث الكاتبة عن أحقية المرأة في العمل ، وتدافع عن وجهة نظرها بالحجج والبراهين والأدلة.



    * تحليل النص :
    1- الأفكار الأساسية :
    أ- العمل حق وواجب للمرأة والرجل على حد سواء
    ب- انتقاد محاولة بعض الرجال منع النساء من العمل والدعوة إلى المساواة بينهم
    ج- ضرورة الاعتماد في التمييز بين الرجل المرأة في العمل على كفاءتهما ومشروعية العمل لا على جنسهما.


    2- لأن النص حجاجي ، يمكن تصنيف أفكاره وفق الجدول التالي :

    الفكرة المرفوضة الحجج والبراهين الفكرة المقترحة / البديلة
    منع المرأة من العمل وحصر عملهن في الخدمة البيتية - لأن العمل حق لكل منهما وواجب عليه
    - لأن العمل فضيلة والبطالة رذيلة
    - لأن حصر النساء في البيوت تعد على دائرة الحرية
    - لا يتم كمال ورقي وعمران إلا بالعمل
    - لا ينبغي التمييز بين الرجل والمرأة بمقتضى الجنسية.
    - لا يجب معاملة الرجل والمرأة بقاعدتين متناقضتين.
    - يجب تطبيق معيار الكفاءة عند تشغيل المرأة والرجل.
    منح المرأة حق العمل إلى جانب الرجل دون تمييز بينهما

    3- الحقول الدلالية :

    المعجم الاجتماعي المعجم الحقوقي
    المرأة – الرجل – العمل – البطالة – البيوت – الخدمة البيتية – أسرة – مجتمع - المهن – الأعمال – ذكر- أنثى – الرجال – النساء - الوظائف حق -  واجب – الحرية – القوانين – صون كرامتهما – العدل – تنصف -


    * التركيب والتقويم :
    تحاول الكاتبة “نظيرة زين الدين” في هذا النص الدفاع عن حق المرأة في العمل ، وتنتقد بعض الرجال الذين يمنعون النساء من العمل ، كما تدعو إلى عدم التمييز بين الرجل والمرأة  إلا بمعيار الكفاءة والأهلية التي يتوفر عليها كل منهما ، لأن في ذلك ضمان لرقي المجتمع وتطوره.
    * يتضمن النص قيما منها :
    - قيمة اجتماعية : تتجلى في أهمية عمل المرأة داخل المجتمع حيث ، يمكن لعملها أن يساهم في ازدهار المجتمع ورقيه
    - قيمة حقوقية / إنسانية : تتجلى في أحقية عمل المرأة بمقتضى حقوق الإنسان.

        الرجوع



    المصدر:http://ar4coll.blogspot.nl


    تعليقك