• الوحدة السادسة : المجال الفني الثقافي
    الحلقة

     

    الحلقة عبارة عن مسرح شعبي ، يشرف على تقديم فرجتها بعض الأفراد المتخصصين في فن الحكاية أو الإيماءة أو الألعاب البهلوانية . وقد اعتاد هؤلاء الأفراد الذين يحترفون الحلقة أن يعرضوا فرجتهم وإبداعاتهم في البوادي والمدن أسواقها وساحاتها ، كباب فتوح بفاس ، وباب المنصور بمكناس ، وساحة جامع الفنا بمراكش. وقد منحت تلك الفرجة لهذا المكان الأخير شههرة عالمية . ذلك أن ذيوع صيت ساحة جامع الفنا ، والانجذاب الذي تمارسه على الزائرين الأجانب القادمين إليها من شتى أنحاء العالم ، يرجع إلى كونه المكان الوحيد الذي تقدم فيه كل يوم ، منذ قرون فرجة شعبية دائمة ، تقوم على الحكايات والأساطير العجيبة التي تجلب المارة. إذ يكون هؤلاء حلقة حول البهلوانيين والموسيقيين ، أو حول بعض الحكائين الذين يتوفرون على خيال فوضوي ، يطلقون العنان لمخيلتهم ، فيبتكرون الأحداث في الحين ، ويغوصون في مغالق من الآراء ، ثم يفكونها بكل سهولة ويجعلون أبطالهم يقومون بأي شيء كان ولو أنه شيء لم يكن منتظرا!
    وكثيرا ما يشارك الجمهور في الحدث المعروض ، كأن يستدعي صاحب الحلقة أحد الحاضرين ، ليمسك له شيئا يستعمله في عرضه ، أو ليكون وسيطا أو مشاركا في المشهد المشخص. وكذلك كانت الدعوة المتكررة إلى الجمهور للصلاة على النبي محمد صلى اللع عليه وسلم ، أو التبرك بأحد الأولياء ، سبيلا إلى تحقيق تآلف فعلي بين الممثلين وجمهورهم ، وبالتالي فإن التشخيص ينفلت من قبضة التقنين ولا يخضع لأي ضغط في الحوار المقرر سابقا. وهذا يعني أن هؤلاء الممثلين يقدمون فرجة كاملة ، يلتقي فيها الضحك والهزل والدراما ، والشعر والغناء والرقص والحكاية . وبما أن الكل يشارك في التشخيص ، فإن ميدان التعبير يتسع كثيرا . بخلاف المسرح التقليدي الذي لا يفسح المجال أمام الممثلين ليتواصلوا مع الجمهور بكل حرية ، إذ نمكث فيها خاضعين لسلطة قواعده الفنية الصارمة . بينما نتحرر في الحلقة من سلطة تلك القوانين ، فيكي صاحب الحلقة عرضه مع الظروف الراهنة ، ويدفع الجمهور جله ليشارك في في العرض فرجته وأحداثه ، كما هو الأمر في المسرحيات الحديثة التي تمردت على القواعد العتيقة للمسرح التقليدي.

    أما فنون الحلقة وموضوعات الفرجة فمتنوعة ومتعددة تنطوي على كثير من الفطنة والمهارة . فمن الألعاب البهلوانية إلى ترويض الحيوانات ، ومن مباشرة أعمال السحر إلى حلقات ((كناوة)) و ((سيدي احماد وموسى)) و ((المسيح)) الذي يسلي الحاضرين بتشخيص مشاهد شعبية. وتنفرد حلقة الحكائين الذين يروون الأساطير العجيبة والحكايات الغريبة بجمهورها الخاص وعشاقها المدمنين على الحضور والاستماع.
    وتتجلى لك صورة أولئك الحكائيين وهم يجسدون وسط حلقة من السامعين صولات وجولات فارس بني عبس عنترة بن شداد بطل أسطورة العنترية ، حيث تبدو وجوههم محمرة من شدة الشقاء ، يقسو صوتهم تارة ، ويأخذ غنة لطيفة تارة أخرى. والمستمعون يتابعون أحاديثهم بشوق وانتباه ، وكل جوارحهم مع ذلك الفارس المغوار ، الذي يخوض المعارك والشدائد ببسالة وشجاعة ليخلص نفسه من نظام العبودية والرق ، ويسترد حريته من نظام العبودية والرق ، ويسترد حريته من مجتمع ظالم نبذه وتنكر له.
    تلك هي السمات المميزة لهذا المسرح الشعبي وفرجته الدائمة ، التي كانت وما زالت إلى حد اليوم تجلب كثيرا من المشاهدين المعجبين ، والزوار المواظبين.

    الدكتور حسن المنيعي (بتصرف) . التقليد المسرحي في المغرب ص : 63 – سومكرام – النصوص المختارة.

     
    *ملاحظة النص واستكشافه :
    1- العنوان : عنوان مفرد يتكون من كلمة واحدة توحي بدلالات مختلفة ، (الحلقة =  قطعة من الشيء --  الحلقة = دائرة من الناس  -- الحلقة = دائرة من الذهب أو الفضة…)


    2- الصورة المرفقة : تمثل مشهدا من ساحة ((جامع الفنا)) بمراكش مما يعطي انطباعا بأن الحلقة المقصودة في العنوان هي دائرة الناس المتحلقين في حلقة.


    3- بداية النص : يستهل الكاتب نصه بتقديم تعريف للحلقة بوصفها مسرحا شعبيا..مما يجعل هذه البداية  مرتبطة بالعنوان من جهة (تكرار كلمة حلقة) وبمجال النص من جهة أخرى (مجال فني..فالحلقة مسرح والمسرح من الفنون)


    4- نهاية النص : تنسجم مع بداية النص ، حيث تكررت فيها  عبارة (المسرح الشعبي)


    5- نوعية النص : مقالة تفسيرية ذات بعد فني / ثقافي

     



    * فهم النص :
    1- الإيضاح اللغوي :
    - ذيوع صيت : شهرة ، ذاع صيت الفنان : صار مشهورا
    - مغالق من الآراء : آراء غامضة ومعقدة
    - التقنين: الخضوع للقوانين
    - الفطنة : الذكاء والنباهة


    2- الفكرة المحورية :
    التعريف بالحلقة وبيان خصائصها المميزة وفنونها المتنوعة وأثرها على جمهورها.

     



    * تحليل النص :
    1- الأفكار الأساسية :
    أ- التعريف بالحلقة وابراز ارتباطها ببعض الأماكن المغربية خاصة ساحة ((جمع الفنا)) العالمية.
    ب- طقوس الحلقة ومميزاتها مقارنة بالمسرح التقليدي من جهة ، والمسرح الحديث من جهة أخرى.
    ج- تنوع فنون الحلقة وتعددها ، وانفراد حلقة الحكائين بمميزات خاصة.
    د- تأثير الحلقة في جمهور المتابعين.


    2- الألفاظ والعبارات الدالة على مجال النص :
    مسرج – فرجة – فن الحكاية – إبداعاتهم – الحلقة -  الموسيقيين – المشهد المشخص – الممثلين – جمهور – الدراما – الهزل – الضحك – الشعر – الغناء – الرقص – قواعده الفنية – المسرح التقليدي – المسرح الحديث – المسرحيات – تشخيص – الحكائين – أسطورة…


    3- مقارنة الحلقة بالمسرح:

    أوجه التشابه أوجه الاختلاف
    الحلقة والمسرح يشتركان في :- تقديم الفرجة -الاعتماد على التشخيص أمام جمهور المتابعين.
    – في ((الحلقة)) نجد تشخيصا تفاعليا يشارك فيه الممثلون / المشخصون والجمهور على حد سواء.
    - في ((المسرح التقليدي)) نجد تشخيصا مقننا خاضعا لضغط الحوار المقرر سابقا.
    - في ((المسرح الحديث)) نجد تمردا على القواعد التقليدية للمسرح التقليدي.



    * التركيب والتقويم :
    الحلقة موروث فني وثقافي قائم على الفرجة الشعبية المرتبطة بأماكن خاصة مثل الأسواق والساحات ، وتعد ساحة ((جامع الفنا)) بمراكش أشهر ساحة مخصصة للحلقة على الاطلاق.
    وللحلقة طقوس متميزة تجعلها قريبة إلى حد كبير من المسرح ، غير أنها تختلف عنه من حيث نوعية التشخيص  الذي يتخذ شكلا تفاعليا في الحلقة ، وشكلا مقننا في المسرح. وتتنوع فنون الحلقة وتتخذ عدة أشكال تعبيرية أبرزها حلقة  الحكائين التي تنفرد بمميزات خاصة . وماتزال الحلقة ، إلى يومنا هذا ، محط إقبال وإعجاب الكثير من المشاهدين والزوار.


    - قيمة النص :
    يتضمن النص قيمة فنية ثقافية وتوجيهية تتمثل في التحسيس بأهمية الموروث الفني والثقافي والدعوة إلى الحفاظ عليه.

        الرجوع



    المصدر:http://ar4coll.blogspot.nl


    تعليقك